ابراهيم السيف

448

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

ولهذا أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة ، توحى إليه السور المكّية ، وكلها جدال مع المشركين وبيان وإيضاح للتوحيد ، وبينات ودلالات ، فلما قامت الحجة على من خالف : شرع اللّه الهجرة ، وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام ، لمن خالف القرآن وكذب به وعاند . انتهى . قال شيخ الإسلام في « كتاب الجواب الصحيح » « 1 » : الجهاد شرع على مراتب ، فأول ما أنزل اللّه ، الإذن فيه بقوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ « 2 » ، فقد ذكر غير واحد من العلماء : أن هذه الآية أول آية نزلت في الجهاد ، ثمّ بعد ذلك نزل وجوبه بقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ « 3 » ، ولم يؤمروا بقتال من طلب مسالمتهم ، بل قال : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا « 4 » . وكذلك من هادنهم لم يكونوا مأمورين بقتاله ، وإن كانت الهدنة

--> ( 1 ) ( 1 / 233 - 234 ) . ( 2 ) سورة الحج : 39 . ( 3 ) سورة البقرة : 216 . ( 4 ) سورة النساء : 90 .